21 تشرين2/نوفمبر 2017
RSS Facebook Twitter Linkedin Digg Yahoo Delicious
الأربعاء, 22 حزيران/يونيو 2016 21:16

الصدقات .... والكاميرات

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

بوست نيوز-

بقلم : عصام النعانعة

الصدقة هي كل ما يعطيه اﻷغنياء من مال الله الذي أئتمنهم عليه للمعوزين والمساكين وأصحاب الحاجات ، بهدف التقرب إلى الله عز وجل ونيل مرضاته والحصول على الثواب واﻷجر .
والصدقات أنواع شتى ، فمنها المادية كطرود الخير ( خاصة في شهر رمضان المبارك ) ، والمساعدات النقدية بالتبرعات الفورية أو بالشيكات والمغلفات . والصدقات المعنوية كاﻹبتسامة ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) وإماطة اﻷذى عن الطريق وانفاق اﻻنسان على أهل بيته . والصدقات الجارية التي يقدمها الشخص في حياته وتستمر بعد مماته كبناء المساجد أو توفير الماء في طريق الناس .
وفوائد الصدقات لصاحبها جمة وﻻ يمكن حصرها ، فهي تطفئ غضب الرب ، وتمحو الخطايا واﻷرزاء والذنوب ولو كانت مثل زبد البحر ، وتحسن خاتمة مقدمها ، وتكون له ظﻻ يوم القيامة ، وتجنبه النار ، وتكون سببا له للفوز بالجنة ، وتحميه من اﻻصابة بالمرض ، وتدعو المﻻئكة له بالخير.
أما أثارها على الناس ، فهي تقضي على الفقر والحاجة والعوز ، وتشيع المحبة واﻷلفة بينهم ، ويسود التعاون ، وتزيل الغضب والحنق من نفوس الفقراء على اﻷغنياء ، وتقل نسبة الجريمة ، ويعم الخير ويسود الرخاء .
ولكن كل ذلك يمحق ويصير هباء منثورا بسبب مرافقة الكاميرات التي توثق لحظات إمتهان وإذﻻل اﻹنسان الغني ﻷخيه اﻹنسان الذي دعته الحاجة ﻷن يقف على رؤوس اﻷشهاد ، أمام أهله وجيرانه وبنيه ، وفصيلته التي تؤويه ، يقف في طابور طويل ينتظر دوره للحصول على لقيمات يقمن صلبه ، او دراهم معدودة ليأتي برزق ﻷهل بيته ومن يعيلهم .
لمن توثقون أيها المتصدقون ؟
إن قلتم لله فقد أضفتم الكذب إلى الرياء . فالله يعلم خافية اﻷعين وما تخفي الصدور ، وخير الصدقة ما يقدمه الشخص بيمينه حتى ﻻ تعلم شماله .
بدخول التصوير والتوثيق عند توزيع الصدقات انتقلت الصدقة الى مرحلة الرياء والمن واﻷذى ، فصارت كصفوان عليه تراب ، فأصابه وابل فتركه صلدا ، فتبدلت الحسنات بالسيئات ، وحرم أصحابها من الجنة وأنهارها الجاريات ، وقلبت أعمالهم ويلات عليهم وندم وحسرات .
فتوبوا الى الله وأوقفوا استخدام كاميراتكم عند تقديم صدقاتكم في أيام رمضان الباقيات .

أضف تعليق

تنويه

يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها.