21 تشرين2/نوفمبر 2017
RSS Facebook Twitter Linkedin Digg Yahoo Delicious
السبت, 29 تشرين1/أكتوير 2016 18:59

حكومات إستفزازية وشعب حكيم

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

بوست نيوز -

بقلم : الإعلامية علا الشربجي

اعتادت الحكومات الواعية ان تسعى الى صناعه السلم الأهلي ، او السلم الاجتماعي وتعزيزه ، للحد من مظاهر الحقد والكراهية والعنف المجتمعي .

في بلدي استطاعت الحكومات الاردنيه المتوالية ، من تكريس مفهوما جديدا يتبوأ فيه المواطن الاردني مركزها وبديلا عنها لانها تقاعست في ارساء مفهوم الأمن الاجتماعي او الاقتصادي للشعب ، ودورها في ادارة السياسات الداخلية الذي يعتبر ركيزة أساسية للبنه الامن الاجتماعي ، وتوفير البيئة الآمنة للبناء والإعمار المستدام، وتحصين المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى والاضطراب ، لتنهض الأمة ، ولتصنع مستقبل الأبناء في جو آمن مستقر .

الشكل الطبيعي ان تأخذ الحكومة موقع صانعة السلم الأهلي والامن المجتمعي ، لتقلب موازين المعادلة ، وتتقن تعزيز حالة اليأس ، والاحباط والكبت والكره في مواطنة الاردني وانتمائه لبلده .

لتجد الحكمة عند الشعب ، والاستفزاز المستمر عند الحكومة ، التي يبدو انها باتت تستغل تلك الحكمة ، وقد يقول البعض ان جزء من هذه القرارات في صالح مستقبل الشعب ، اقول نعم لكن اُسلوب الفرض ومحاولة تهميش وعي المواطن ، وتكالب الأخطاء الحكومية يستفز عقل المواطن ووعيه .

يبدو انه غاب عن بال الحكومة تلاشىي حق الاختلاف في بلدي ، وبات الاعلام هو المهدئ للعنف ، والقرارات الحكومية مؤججة له بممارسات متتالية ، تحرض على التفتيت الذي قد يؤدي الى الاقتتال والصدام الدموي .لا سمح الله

من المتوقع ان تزداد حالة التوتر المجتمعي ، نتيجة الخلل في موازين العملية الاقتصادية والاجتماعية ، لتطال الحالة الوطنية ، واقول قد يتولد غضب متزايد من الأداء الحكومي في السنوات القادمه نتيجة العوامل التالية :

1- القصور الحكومي المستمر في إيجاد معادلة ترضي الطرفين (الدولة و المواطن ). 2- ضخامه المديونية والمتزايدة باستمرار . 3- تطبيق شروط الاذعان الاقتصادي من قبل صندوق النقد الدولي على الدولة ، والمنهكة للمواطن بالنهاية . 4- اضطرار الدولة مجبرة ، لرفع الضرائب بشكل مضاعف في السنوات القادمة . 5- اضطرار الحكومة الى رفع الدعم عن المياه والخبز قريبا وفي المدى المنظور . 6- الحزام الناري الملتهب وتقسيماته ، سيتمدد اثره الى الاردن بحيث سيضطر ان يعيد النظر بسياساته الخارجية مع دول الجوار . 7- الفوضى الداخليه التي سنجد فيها جلالة الملك مضطراً ، دائم التغيير في الحكومات المتعاقبه . 8- ذلك القلق من الداخل الذي دفع بجلالة الملك الى اعادة هيكلة لجيش ، وخاصة بعد الحوادث الارهابية المتتاليه على الاردن و اليوم يعيد جلالته هيكلة الامن العام و غدا سيأتي الدور على المخابرات و الدفاع المدني . 9- الاعتراف المبطن من صناع القرار في الاردن ، بأننا مخترقون حتى من داخل اجهزتنا الامنيه ، وهو ما أكدته حادثة مقتل ناهض حتر . 10- حالة من التشتت في اللحمة الوطنيه ، بين مكونات الشعب الاردني الفسيفسائي . 11- التخبط في التعيينات الاخيرة والتي تتبعها فوراً الاستقالات ، لخطأ دستوري أو وجود قضايا ، وعدم التروي في تدقيق الاسماء ، كما حدث مع وزير النقل وعضو لجنة الاصلاح القضائي . حكومتنا في المجمل ، انتي حكومة مستفزة !! .. ونحن شعب صابر ، حكيم وحليم ..

حكومتنا ، عليكم تعلم الحكمة والحلم من شعبكم الواعي والمدرك لما يدور حوله ، حاولوا اشراكه في اتخاذ القرارات التي تمس حياته ، وتهيئته لأي قرار قادم .

حكومتنا ، كما انتم مبدعون في اختراع طرق استحصال للضريبة وزيادة الأسعار ، عليكم اختراع وإيجاد الحلول المناسبة لتحقيق الامن الاجتماعي ، والأمن الشامل .

حكومتنا ، ابتعدوا عن التخبط ، وتعلموا التأني والتروي في إيصال أية معلومة لصانع القرار ليستطيع اتخاذ القرار الصائب بناء على معلومات دقيقة وصحيحة ومؤكدة من قبلكم .

حكومتنا ، اعملوا على اتزان الوضع الداخلي والوضع الخارجي ، فهما مثل كفتي الميزان ، اذا اختلت الأولى إختلت الثانية .

حكومتنا ، شعبكم طيب ، كريم ، صبور ، وشجاع ، اجعلوه لكم لا عليكم . الوطن أكبر منكم .. والشعب أكبر منكم ومن كراسيكم .. وتذكروا ان الوطن يحيا بأبنائه ، وليس بكم .

حكومتنا ، شعبكم ، جمل المحامل ... وصبره صبر أيوب ... لكن ، احذروا من غضبة الحليم ...

أضف تعليق

تنويه

يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها.