21 تشرين2/نوفمبر 2017
RSS Facebook Twitter Linkedin Digg Yahoo Delicious
الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2016 17:31

النوايسة يكتب: (القلعة) التي لا تخذل أهلها ..

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

بوست نيوز -

بقلم : الدكتور زيد محمد النوايسة

القلاع دائما عنوان للمنعة والعزة والصمود والثبات؛ وعندما تسقط القلاع تسقط هيبة الأوطان ومنعتها وعزتها ويصاب أهلها بانكسار معنوي ووجداني. هكذا علمتنا شواهد التاريخ، وأمس كان يوماً فارقاً ولحظة تاريخية في الأردن العنوان الأبرز للجريمة الإرهابية التي استهدفت الوطن بكل تفاصيله وليس الكرك فقط وأهلها وضيوفها بل كل أردني وكل من يؤمن بحق الحياة وكل أنسان ينبذ العنف.

 

كانت الكرك وقلعتها على موعد مع الوفاء للأرض والناس والمستقبل وهي تكتب سفرا مجيداً في خالدات أيامها كما كتبته ذات أزمنة خلت فكانت الكرك-القلعة-التي لا تخذل أهلها وتأبى أن تسقط أو تساوم على الوطن وأهله فلا حلول وسط في المقدسات والوطن الأردني الآمن هو أقدس المقدسات.

 

الكرك التي خرجت أمس لتنحاز للوطن ضد الإرهاب والموت الأسود هي ذاتها الكرك التي حاصرتها عساكر إبراهيم باشا سنة 1832 يوم حاصر قلعتها واضعاً شيخها وزعيمها أبراهيم الضمور أمام خيارين لا ثالث لهما اما أن يسلم ثوار نابلس ضد ظلمه وعسفه أو يحرق ولديه علي والسيد فكانت صرخة عليا الضمور "المنية ولا الدنية" ولم تساوم القلعة واحرق أبناء إبراهيم الضمور وأعدم إسماعيل الشوفي المجالي على اسوار القدس شهيداً وظلت الكرك وقلعتها برمزيتها عالية لا يداني مجدها في الوفاء وإغاثة المستجير مجد.

 

الكرك -المدينة القلعة-كانت أمس هي ذاتها التي خرجت في صبيحة يوم الاثنين 22/11/1910، وعلى وقع أهزوجة الثورة "الهية" الشهيرة "يا سامي باشا ما نطيع ولا نعد رجالنا لعيون مشخص والبنات ذبح العساكر كارنا"؛ عندما توافد الكركيون من كل فج عميق في الكرك من ريفها وقراها وباديتها، ومن كل عشائرها وعائلاتها. ليهاجموا مقر حكومة المستبد العثماني والسرايا والقلعة، وتستمر الأحداث ما يقارب العشرة أيام، لتؤسس وتمهد موضوعيا للثورة العربية الكبرى فيما بعد بقيادة الشريف الحسين بن علي.

 

ومن قبل ذلك هي المدينة القلعة التي حاصرها ذات زمان صلاح الدين ولم يدخلها ألا سلماً بعد ستة أشهر، والكرك هي ذاتها التي حاصر أهلها شهاب الدين البريدي الذي جاء ليقتل حاكمها العادل برقوق فقام فارس من فرسانها “عبد الرحمن الكركي" ليقتل شهاب الدين البريدي في القلعة كما قتل المجرمون أمس وليردد أهلها لبرقوق امام قلعتها قولتهم الشهيرة" أرفع رأسك أنت في الكرك"، ولعل المفارقة ان حاكماً ادارياً مغروراً في هذا الزمن يرفض ان تزين هذه العبارة مدخل المدينة –القلعة -.

 

والكرك لمن فاته أن يقرأ في سفر أيامها كانت ومن على قلعتها بوابة العبور الى زمن الحرية والديمقراطية في نيسان 1989 يوم خرج شبابها منحازين للمستقبل ولوطنهم فعبرت وعبر الوطن الى فضاءات الحرية والديمقراطية والمستقبل.

 

وأمس كانت المدينة –القلعة - ومعها كل الأردنيين على موعد مع صولة من صولات الوفاء فكانت على العهد حينما التفت حول رجال الأمن والجيش دفاعاً عن الأردن الدولة والنظام ضد هؤلاء القتلة المأجورين الذين أرادوا ان يغتالوا الوطن ويغتالوا ارادتنا في أن يبقى هذا البلد جميلاً بهياً آمناً وأثبتنا جميعاً أن هذا الأردن وطناً ضارباً في التاريخ وليس جائزة ترضية أو بدل فاقد وأن الخروج على الوطن وشرعيته هو كفر بكل المقدسات والثوابت.

 

الكرك وقلعتها التي دفع الأردنيين أمس لأجلها من دمهم الزكي فاتورة الوقوف بوجه الظلام الأسود وكي لا يمر هؤلاء القتلة ولا ينجزوا مشروعهم الظلامي الأسود في الخروج على الدولة والوطن تودع اليوم كوكبة من الفتية الغر الميامين الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى شهداء ارتقوا الى السماوات العلى ليبقى الأردن عزيراً منيعاً سيداً.

 

أما أنتم يا شهداء الوطن فالسلام عليكم والانحناء لكم ولأهلكم الذين يهبون الوطن الأغلى وهل أغلى من فلذات الأكباد فوطنكم تليق به الشهادة كما يليق بكم ان تحملوا شعار الجندية وشرف البطولة يليق بكم وأنتم احفاد اجدادكم الشهداء الذي دافعوا عن القلعة وارتقوا شهداء على اسوارها ذات زمان مجيد.

 

السلام على الشهداء والسلام على أهلهم وهم يتزينون بشرف الشهادة والصبر والرضا... السلام على الوطن الأردني البهي وعلى الجيش والأمن والدرك والمخابرات السلام على قائد الوطن وعلى الأردنيين والفتية الكركيون الذين هبوا وقالوا من نطيع ولا نسلم الكرك والأردن لهولاء الشراذم شذاذ الآفاق ... السلام على الأردنيات الكركيات وهن يرددن نداء عليا الضمور لشيخ الكرك إبراهيم الضمور لا تسلم الكرك والمنية ولا الدنية... السلام على أمهات الشهداء والاباء والاشقاء ... السلام على تلك السيدة الكركية التي استقبلت شهادة الأبن الأغلى من الروح والفؤاد بزغرودة الكبرياء والنصر تماماً كما كل أمهات الشهداء في وطننا.

 

سنظل نعود للكرك ونتلوا على باب قلعتها فاتحة الكتاب لأرواحكم وننحني وفاءً لكم يا أنبل بني البشر وسنظل نعلم أطفالنا أن هذا الأردن الوطن المنيع ما كان صدفة ولا منحة من أحد بل كان نتاج دمائكم الطاهرة التي أنبتت على سفوح شيحان شقائق النعمان والياسمين.

 

د. زيد محمد النوايسة

المزيد في هذه الفئة : « حلب لماذا الفوسفات ؟ »

أضف تعليق

تنويه

يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها.